محمود أبو رية
272
شيخ المضيرة أبو هريرة
ولكي يطمئن قلب القارئ بما قلناه . وتسكن نفسه إلى ما بيناه ، نسوق هذه الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة التي تؤيد ما أوردناه تأييدا كاملا : روى أحمد في مسنده عن أبي حميد وأبى أسيد أن رسول الله قال : إذا سمعتم الحديث عنى تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عنى تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ( إسناده جيد ) . وذكر الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ( 1 ) . حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . وهذا الأثر أخرجه البخاري . وقال ابن مسعود : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله ( 2 ) . وقال الربيع بن خيثم : أن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره . وقال الإمام أبو حنيفة في سبب رده لبعض الأحاديث : " ردى على كل رجل يحدث عن النبي بخلاف القرآن ليس ردا على النبي . ولا تكذيبا له ولكنه رد على من يحدث عنه بالباطل . والتهمة دخلت عليه ليس على نبي الله ، وكل شئ تكلم به النبي فعلى الرأس والعين قد آمنا به وشهدنا أنه كما قال : ونشهد أنه لم يأمر بشئ يخالف أمر الله ، ولم يبتدع ، ولم يتقول . غير ما قال الله ، ولا كان من المتكلفين " ( 3 ) . وثم قواعد وأصول كثيرة غير ذلك تجدها مبينة في كتابنا أضواء على السنة ( الطبعة الثالثة ) . .
--> ( 1 ) ص 12 . ( 2 ) ص 549 ج 3 تفسير ابن كثير . ( 3 ) ص 99 من مناقب أبي حنيفة للمكي .